محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

92

الأصول في النحو

كقولك : ( زيدا ضرب أبوه ) ؛ لأن الأب ظاهر ولو حذفت ما أضفت إليه صلح فقلت : أب وغلام ونحوهما والأول بمنزلة : ( زيدا ضرب ) الذي لا يحل محله ظاهر فلذلك استحال . قال أبو العباس : وأنا أرى أنه يجوز : ( غلام هند ضربت ) وباب جوازه أنّك أضمرت ( هندا ) لذكرك إياها وكان التقدير غلام هند ( ضربت هند ) فلم تحتج إلى إظهارها لتقدم ذكرها وكان الوجه ( غلامها ضربت هند ) ويجوز الإظهار على قولك : ( ضرب أبا زيد زيد ) ولو قلت : ( أباه ) كان أحسن فإنما أضمرتها في موضع ذكرها الظاهر ولكن لا يجوز بوجه من الوجوه : ( زيدا ضرب ) إذا جعلت ضمير زيد ناصبا لظاهره لعلتين : إحداهما : أنّ فعله لا يتعدى إليه في هذا الباب لا تقول : ( زيد ضربه ) إذا رددت الضمير إلى ( زيد ) ولا تقول : ضربتني إذا كنت الفاعل والمفعول وقد بين هذا والعلة الأخرى : ما تقدم ذكره من أن المفعول الذي فضلة يصير لازما ؛ لأن الفاعل الذي لا بدّ منه معلق به ولهذا لم يجز : زيدا ظنّ منطلقا إذا أضمرت ( زيدا ) في ( ظنّ ) ، وإن كان فعله في هذا الباب يتعدى إليه نحو : ( ظننتي أخاك ) ولكن لم يتعد المضمر إلى الظاهر لما ذكرت لك ، وأما ( غلام هند ضربت ) فجاز ؛ لأن هندا غير الغلام ، وإن كانت بالإضافة قد صارت من تمامه ألا ترى أنك تقول : ( غلام هند ضربها ) ولا تقول : ( زيد ضربه ) . فهذا بين جدا واختلفوا في : ( ضربني وضربت زيدا ) فرواه سيبويه وذكر : أنهم أضمروا الفاعل قبل ذكره على شريطة التفسير وزعم الفراء : أنه لا يجيز نصب ( زيد ) وأجاز الكسائي على أن ( ضرب ) لا شيء فيها وحذف ( زيدا ) وقال بعض علمائنا ( رحمه اللّه ) : والذي قال الفراء : لولا السماع لكان قياسا . وأما ( عبد اللّه زيد ضارب أباه ) فالبصريون يجيزون : ( أباه عبد اللّه زيد ضارب ) وغيرهم لا يجيزها وهو عندي : قبيح لبعد العامل من الذي عمل فيه . و ( طعامك زيد يأكل أبوه ) لا يجيزها الفراء ولا يجيز : ( آكل ) أيضا ويجيزها الكسائي إذا قال : ( طعامك زيد آكل أبوه ) ؛ لأن زيدا ارتفع عنده ( بآكل ) فأجاز تقديم الطعام ولما كان